الجواد الكاظمي
134
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
مسرفين ومبادرين « أَنْ يَكْبَرُوا » أي خوفا من أن يكبروا فيأخذوا أموالهم منكم . ويحتمل أن يكون مفعولا لهما ، والتقدير لا تأكلوها لاسرافكم ومبادرتكم كبرهم . تفرطون في إنفاقها وتقولون ننفق كما نشتهي قبل ان يكبر اليتامى فينزعوها من أيدينا . ولعل تقييد الأكل بما ذكره لزيادة قبحه ، ولاحتمال كونه في خاطر الآكلين . وإلَّا فتحريم الأكل مطلقا قد بينه في مواضع من الكتاب العزيز ، بل تحريم الإسراف في نفسه ، إذ لا خصوصية له بمال اليتيم . ويحتمل أن يريد بالإسراف هنا زيادة على المعروف الذي يجوز أكله بالآية . « ومَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ » من أكل مال اليتيم ولا يطمع فيه وليقنع بما رزقه اللَّه من الغنى إشفاقا على اليتيم وإبقاء على ماله [ وفي « الكشاف » استعفف أبلغ من عف كأنه طالب زيادة العفة ] . واختلف أصحابنا في كون الأمر للوجوب فلا يجوز له أكل ماله بوجه أو الاستحباب فذهب جماعة منهم إلى الأول نظرا إلى ظاهر الأمر وكونه حقيقة فيه ، والى ذلك يذهب الشافعي ، وذهب آخرون إلى الثاني نظرا إلى إشعار الاستعفاف باستحباب الترك وأولويته لا وجوبه . ولا ريب ان الاحتياط في الأول ، وعلى اعتباره فإنما هو فيمن يكون المال بيده أو صار وصيا باختياره ، أما غيره كمنصوب الحاكم فالظاهر أنه يجوز له أخذ أجرة المثل وان كان غنيا ويجوز للحاكم أن يجعل له جعلا إذا لم يوجد الباذل بغير عوض . وعلى هذا فإطلاق الآية مقيد بالوصي المتبرع دون من استأجره الحاكم . وهل المراد الغنى في العرف أو في الشرع ، وهو من كان عنده قوت السنة له ولعياله ؟ كل محتمل ، ولا يبعد الثاني للاحتياط ، ومقابلة الفقير وهو في الشرع من لا يكون عنده قوت السنة كذلك . « ومَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » قدر كفايته وما لا بد منه من غير زيادة أو على قدر عمله الذي هو حفظ الأموال والأولاد وان كان زائدا عما يحتاج إليه من قدر الكفاية وسد الخلة ، أو أقل الأمرين من أجرة المثل وقدر الكفاية . ولا ريب في بعد